الشيخ حسن المصطفوي
266
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الحاجة : طلبها قبل وقتها ، وغلام بسر وجارية بسرة : غضّا الشباب . صحا ( 1 ) - البسر أوّله طلع ثمّ بلح ثمّ خلال ثمّ بسر ثمّ رطب ثمّ تمر ، الواحدة بسرة وبسرة والجمع بسرات وبسر ، وأبسر النخل : صار ما عليه بسرا ، وبسر الرجل وجهه بسورا : كلح ، يقال * ( عَبَسَ وَبَسَرَ ) * . والباسور واحد البواسير وهي علَّة تحدث في المقعد وفي داخل الأنف . لسا ( 2 ) - البسر : الإعجال . وبسر الفحل الناقة يبسرها بسرا وابتسرها : ضربها قبل الضبعة ( إرادة الفحل من جانب الناقة ) ، فهي مبسورة . وبسرت الدمّل : إذا عصرته قبل أن يتقيّح . والبسر : القهر . وبسر : نظر بكراهة شديدة ، والبشر : الطلاقة . والبسر : القطوب . مفر ( 3 ) - البسر : الاستعجال بالشيء قبل أوانه . وقوله عزّ وجلّ : * ( عَبَسَ وَبَسَرَ ) * ، أي أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته . * ( وَوُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) * - إنّ ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار ، فخصّ لفظ البسر تنبيها أنّ ذلك مع ما ينالهم من بعد يجرى مجرى التكلَّف ومجرى ما يفعل قبل وقته ، ويدلّ على ذلك - * ( تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو حصول أمر أو وقوع عمل قبل أوانه ، ويختلف هذا المفهوم باختلاف الموارد والموضوعات ، كمقام الطراوة في النبات ، والغضاضة في الإنسان وغيره ، والسرعة في القهر والكراهة ، والعجلة في عصر الدمّل قبل بلوغ أوانه ، والقطوب والكلوح والعبوس من دون رويّة ، فهذا القيد ( الحصول قبل الأوان ) مأخوذ في جميع الموارد . * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَوُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * - 75 / 24 .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .